نفحات الفيض في رحلة كانواْ

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على النبي وآله وسلم 

خَرَجْتُ مِنْ زَارِيَا نَحْوَ كَانُو
وَالْقَلْبُ فِي شَوْقٍ وَفِي وِجْدَانِ

لَا عَنْ رِضًا فَارَقْتُ تِلْكَ الرُّبَى
لَكِنْ دَهْرِي سَاقَنِي لِلظَّعَانِ

يَوْمٌ غَدَا فِي النَّفْسِ أَثْقَلَ سَاعَةٍ
إِذْ فَارَقَتْ عَيْنِي رِيَاضَ حَنَانِ

لَكِنَّ حُبَّ السَّيِّدَةِ أُمِّ هَانِئٍ
فِي الْقَلْبِ بَاقٍ وَاضِحُ الْبُرْهَانِ

دَارُ الْكَرَامَةِ مَوْطِنُ الْأَنْوَارِ
وَمَجَالُ سِرِّ الْفَيْضِ وَالْإِحْسَانِ

بِنْتُ الْإِمَامِ الشَّيْخِ بَرْهَامَ الَّذِي
عَمَّ الْبَسِيطَةَ فَيْضُهُ الرَّبَّانِي

كَمْ مِنْ مُرِيدٍ جَاءَ يَطْلُبُ قُرْبَهَا
فَتَنَالُهُ سِرٌّ مِنَ الْعِرْفَانِ

حَتَّى إِذَا وَافَيْتُ أَرْضَ كَانُو أَجَلْ
لَيْلٌ يَلُفُّ الدَّرْبَ بِالْأَكْوَانِ

وَالْقَوْمُ فِي تَفْسِيرِ عِلْمٍ سَاطِعٍ
يَتْلُو الْمَعَانِي وَاضِحَ التِّبْيَانِ

وَكَانَ سَيِّدِي عَلِيٌّ قَائِدًا
بَحْرَ الْمَعَارِفِ فَخْرَ ذَاكَ الزَّمَانِ

فَتَبَسَّمَتْ لِي السَّيِّدَةُ الْكُبْرَى
بِبَشَاشَةٍ تَمْحُو الْأَسَى وَالْهَوَانِ

نَادَتْ مَاهِرًا وَهُوَ سِبْطٌ لَهُمُ
فَأَتَى إِلَيَّ مُسَارِعَ الْخُطْوَانِ

قَالَ الْمُعَلِّمُ أَيْنَ كُنْتَ فَإِنَّنَا
كُنَّا نُفَتِّشُ عَنْكَ طُولَ زَمَانِ

وَأَتَى سِيدِي نُورٌ طالبيَّ مُسَلِّمًا
وَالْفَرَحُ بَادٍ وَاضِحُ الْعُنْوَانِ

حَتَّى إِذَا انْقَضَى التَّفْسِيرُ قُمْنَا
نَمْشِي إِلَيْهَا خَاشِعَ الْوِجْدَانِ

فَسَلَّمْتُ وَالْأَنْوَارُ تُشْرِقُ وَجْهَهَا
وَرَدَّتْ سَلَامِي أَصْدَقَ الْإِحْسَانِ

قَالَ الْأَحِبَّةُ قَدْ فَقَدْنَاكَ الخَلِيل
وأَنَيَ فِي صُمْتِي أَشَدُّ هَوَانِ

ثُمَّ الْتَفُّوا حَوْلِي كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ
وَجَدَتْ بِذِكْرِي جَنَّةَ الرِّضْوَانِ

يَا "زَهْرَا" ذَاتَ الْخُلُقِ أَكْرَمَ سِيرَةٍ
تَمْشِي بِصِدْقٍ ظَاهِرِ الْإِيمَانِ

وَبِ"يَايَا إِيكِي" قَدْ تعَزّمَ خُلُقِها
مَثَلُ الْعَفَافِ وَرَوْضَةُ الْإِحْسَانِ

وَأَمِينَةٌ تُدْعَى لَدَيْهِمْ "إِنْيَهْ"
ذَاتُ الذَّكَاءِ وَبَهْجَةُ الْأَذْهَانِ

وَفَاطِمُو تِلْمِيذَتِي بِوَفَائِهَا
كَانَتْ تَجِيءُ بِطُعْمَةٍ وَحَنَانِ

تَخْدِمُ السَّيِّدَةَ الْكَرِيمَةَ صَادِقًا
وَتُفِيضُ لُطْفًا مِثْلَ نَهْرِ حَنَانِ

وَلُبَابَةٌ فِي الْجِدِّ لَا تَتَوَانَى
فِي الْعِلْمِ تَسْعَى صَادِقَ الْعُنْوَانِ

 وَلَقٍيتُ مُنِيفاً أَتَتْ بِبَشَاشَةٍ
وَكَذَاكَ حَامِيدَانْ كَرِيمُ الشَّأْنِ

و"زُوزُو" شيخْ عُثمانُ قَالَ مُوَدِّعًا
عُدْ يَا مُعَلِّمُ لَا تُطِلْ هِجْرَانِ

فَغَدَوْتُ أَذْكُرُ عَهْدَهُمْ وَبِحُبِّهمْ
وَأَعُودُ كَمْ وَالْقَلْبُ بِالْأَشْجَانِ

لَكِنَّ قَلْبِي فِي الزَّوَايَةِ بَاقِيًا
حَيْثُ الْمَحَبَّةُ مَعْدِنُ الْإِحْسَانِ

يَا مَوْطِنَ الْفَيْضِ الَّذِي قَدْ أَشْرَقَتْ
فِيهِ الْمَعَارِفُ مِثْلَ نُورُ بَيَانِ

فِيكِ الْمَحَبَّةُ وَالصَّفَاءُ وَرَوْضَةٌ
لِلسَّالِكِينَ وَعَالَمُ الْعِرْفَانِ

يَا رَبِّ فَاحْفَظْ أَهْلَ تِلْكَ رُبُوعِهِمْ
وَاجْعَلْ لَهُمْ فِي الْفَيْضِ خَيْرَ أَمَانِ

وَاجْمَعْ قُلُوبَ السَّالِكِينَ بِحُبِّهِمْ
فِي حَضْرَةِ الْإِمْدَادِ وَالْإِيقَانِ

ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ
مَا لَاحَ بَدْرٌ فِي سَمَاءِ زَمَانِ

قَالَ الْمحِبُّ خَلِيلُ مُوسَى نَاظِمًا
نَظْمَ الرَّحِيلِ بِدَمْعِ وَالْوِجْدَانِ

ذَكَرْتُ كَانُواْ وَالسَّعَادَةَ أَهْلَهَا
فَأَضَاءَ قَلْبِي نُورُهَا الرَّبَّانِي






Comments

Popular posts from this blog

Terrorism Has Nothing To Do With Religion

الشيخ إبراهيم محمود جوب رحمه الله

A Brief History of Maulana Sheikh Uthman Z. Bashir Al-Hussainiy