الشيخ إبراهيم محمود جوب رحمه الله

في الذكرى الثانية عشرة 
لانتقال الأستاذ الشيخ إبراهيم 
محمود جوب رحمه الله 

تمرّ اليوم اثنتا عشرة سنة على رحيل الشيخ إبراهيم محمود جوب، ذلك العلم الشامخ الذي جمع بين المعرفة الواسعة، والتربية الروحية العميقة، والخدمة الصادقة للفيضة التجانية، فكان بحق أحد أبرز رجالاتها في العصر الحديث، وكان سكرتيرا خاصا لصاحب الفيضة مولانا الشيخ إبراهيم نياس، وكان خطيب الفيضة المصقع، ولسانها البليغ، وعالمها الموسوعي، وعارفها المبرّز.

نشأ الشيخ إبراهيم محمود جوب في أحضان الشيخ رضي الله عنه، الذي أولاه عناية خاصة، فصاغ شخصيته العلمية والروحية، وأهّله لحمل أمانة الدعوة والتعليم والإرشاد. وقد حظي بثقة شيخه المطلقة، فكلّفه بمهمات جسام داخل إفريقيا وخارجها، فكان سفيراً للفيضة التجانية أينما حلّ وارتحل.

تميّز الراحل بسعة علم نادرة؛ فقد جمع بين العربية والفرنسية والإنجليزية، وأحاط بعلوم الشريعة والتصوف، كما كان مطلعاً على قضايا العصر وأحداث العالم، حتى وصفه معاصروه بأنه “مكتبة تمشي على قدمين”. ولم يكن لقب “الأستاذ” الذي لازم اسمه مجرد لقب أكاديمي، بل كان اعترافاً عاماً بمكانته العلمية الفريدة وعمق معارفه واتساع مداركه.

وفي مجال الخطابة، كان صوته من الأصوات التي طبعت ذاكرة الفيضة لعقود طويلة؛ خطيباً مفوهاً يجمع بين البيان والحكمة، وبين قوة الحجة ولطف العبارة، فتخرج كلماته من القلب لتستقر في القلوب.

رحل الشيخ إبراهيم محمود جوب في الرابع والعشرين من يونيو سنة 2014 بالمملكة المغربية عن عمر ناهز الثانية والثمانين، ودفن داخل ضريح الشيخ جنوب الروضة المباركة.
رحل لكن رحيل الأجساد لم يُطفئ أثره؛ فما تزال دروسه ومواقفه وذكرياته وسيرته العلمية والروحية حاضرة في وجدان المريدين وطلاب العلم ومحبي الفيضة في أنحاء العالم.

في هذه الذكرى، نستحضر رجلاً عاش للعلم والدعوة والخدمة، وترك وراءه إرثاً من الحكمة والمعرفة والتربية، ونرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يرفع درجاته في عليين، وأن يجزيه عن الإسلام والفيضة وأهلها خير الجزاء.

اللهم أنزل على قبره شآبيب الرحمة والرضوان، واجعل ما بذله من علم وهداية في ميزان حسناته، وألحقه بالصالحين والعارفين والمقرّبين، واجمعنا به في مستقر رحمتك ودار كرامتك.

Comments

Popular posts from this blog

Terrorism Has Nothing To Do With Religion

A Brief History of Maulana Sheikh Uthman Z. Bashir Al-Hussainiy